محمد بن جرير الطبري
299
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
على تخطئته . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ . يعني بقوله جل ثناؤه : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ وما هم كما قال جل ثناؤه : قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يعني بذلك : ما نحن إلا بشر مثلكم . ومعنى قوله : إِلَّا يَظُنُّونَ لا يشكون ولا يعلمون حقيقته وصحته ، والظن في هذا الموضع الشك ، فمعنى الآية : ومنهم من لا يكتب ولا يخط ولا يعلم كتاب الله ولا يدري ما فيه إلا تخرصا وتقولا على الله الباطل ظنا منه أنه محق في تخرصه وتقوله الباطل . وإنما وصفهم الله تعالى ذكره بأنهم في تخرصهم على ظن أنهم محقون وهم مبطلون ، لأَنهم كانوا قد سمعوا من رؤسائهم وأحبارهم أمورا حسبوها من كتاب الله ، ولم تكن من كتاب الله ، فوصفهم جل ثناؤه بأنهم يتركون التصديق بالذي يوقنون به أنه من عند الله مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتبعون ما هم فيه شاكون ، وفي حقيقته مرتابون مما أخبرهم به كبراؤهم ورؤساؤهم وأحبارهم عنادا منهم لله ولرسوله ، ومخالفة منهم لأَمر الله واغترارا منهم بإمهال الله إياهم . وبنحو ما قلنا في تأويل قوله : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ قال فيه المتأولون من السلف حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ إلا يكذبون . حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أي لا يعلمون ولا يدرون ما فيه ، وهم يجحدون نبوتك بالظن . حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ قال : يظنون الظنون بغير الحق . حدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : يظنون الظنون بغير الحق . حدثنا عن عمارة ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى : فَوَيْلٌ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فَوَيْلٌ فقال بعضهم بما : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، عن بشر بن عمارة ، عن أبي روق عن الضحاك ، عن ابن عباس فَوَيْلٌ لَهُمْ يقول : فالعذاب عليهم . وقال آخرون بما : حدثنا به ابن بشار ، قال : حدثنا ابن مهدي ، قال : حدثنا سفيان ، عن زياد بن فياض ، قال : سمعت أبا عياض يقول : الويل : ما يسيل من صديد في أصل جهنم . حدثنا بشر بن أبان الخطاب ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن زياد بن فياض ، عن أبي عياض في قوله : الويل فَوَيْلٌ قال : صهريج في أصل جهنم يسيل فيه صديدهم . حدثنا علي بن سهل الرملي ، قال : حدثنا زيد بن أبي الزرقاء ، قال : حدثنا سفيان بن زياد بن فياض ، عن أبي عياض ، قال : الويل واد من صديد في جهنم . حدثنا ابن حميد قال : حدثنا مهران عن شقيق قال : الويل وَيْلٌ ما يسيل من صديد في أصل جهنم . وقال آخرون بما : حدثنا به المثنى ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح التستري ، قال : حدثنا علي بن جرير ، عن حماد بن سلمة بن عبد الحميد بن جعفر ، عن كنانة العدوي ، عن عثمان بن عفان ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال : " الويل جبل في النار " .